القاضي سعيد القمي

190

شرح توحيد الصدوق

والتّصريح والحقيقة والمجاز والاستعارة والتشبيه ونظائرها . وبالجملة ، التفاسير المحتوية على جميع أقسام البيان يعجز عند الرّسوخ في بيان علمه وينقطع أمام الوصول إلى تفسيره ؛ فالقائل بالعينيّة وإن تزيّن كلامه بأبلغ وجوه البلاغة ، وإن دقّ بيانه أكمل دقّة بأن يقول : أنّ حيثيّة الذات هي حيثيّة الصّفات ، أو أنّ قيام المشتقّ لا يوجب قيام مبدأ الاشتقاق ، أو أنّ هاهنا ذات يترتّب عليها ما يترتّب على الذّوات الموصوفة بالصفات ، فقد أبعد عن الطريق وهوى إلى مكان سحيق ! والقائل بالزّيادة يهجر « 1 » هذيانا وجاء ظلما وزورا وبهتانا ! وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور « حال » ، أي صار حائلا مانعا من وصول الشيء إليه . و « دون » ، بمعنى أمام . و « الغيب المكنون » ، هو المسمّى « بغيب الغيب » وهو المرتبة الأحديّة المحضة الغائبة عن العقول . و « الحجب الغيبيّة » ، هي مراتب المفارقات العقليّة وقد عرفت وجه تسميتها « بالحجب » . و « تاهت » ، أي حارت . و « أدنى الأداني » ، من « الدّنوّ » مبالغة في القرب أي أقرب ذلك الحجب إلى الخلق المحجوب . و « طمح » بصره إلى الشيء : ارتفع وأيضا ، « طمح » أي ابعد في الطلب وأبعد أي تناهي في البعد . والمراد هاهنا ، المعنى الثاني بقرينة تعديته ب « في » . وإضافة « اللّطيفات » إلى « الأمور » من إضافة الصفة إلى الموصوف : أي وقع تلك الحجب الغيبيّة مانعا أمام مرتبة غيب الغيب المستأثر به اللّه ، سبحانه عن وصول العقل إليه عزّ شانه . وتلك الحجب هي الّتي حارت في معرفة أقربها إلى الخلائق ، العقول البعيدة الغور في الأمور اللّطيفة فكيف بالوصول إلى معرفته جلّ جلاله ؟ ! ومن ذلك قيل : أنّ حقيقة الحق

--> ( 1 ) . يهجر : الهجر : الهذيان ؛ فعلى هذا يكون « هذيانا » مفعولا مطلقا بغير لفظ فعله ( كذا أفيد هامش نسخة م ، ص 32 ) .